ابن أبي الحديد

410

شرح نهج البلاغة

وخرق إذا وجهت فيه لغزوة * مضيت ولم يحبسك عنه العواطس ومن مذاهبهم قولهم في الدعاء : لا عشت إلا عيش القراد ! يضربونه مثلا في الشدة والصبر على المشقة ، ويزعمون إن القراد يعيش ببطنه عاما وبظهره عاما ، ويقولون : إنه يترك في طينه ويرمى بها الحائط فيبقى سنة على بطنه ، وسنه على ظهره ولا يموت ، قال بعضهم : فلا عشت الا كعيش القراد * عاما ببطن وعاما بظهر . ومن مذاهبهم كانت النساء إذا غاب عنهن من يحببنه أخذن ترابا من موضع رجله كانت العرب تزعم أن ذلك أسرع لرجوعه . وقالت امرأة من العرب - واقتبضت من أثره : يا رب أنت جاره في سفره * وجار خصييه وجار ذكره . وقالت امرأة : أخذت ترابا من مواطئ رجله * غداة غدا كيما يؤوب مسلما . ومن مذاهبهم ، إنهم كانوا يسمون العشا في العين الهدبد ، وأصل الهدبد ، اللبن الخاثر ، فإذا أصاب أحدهم ذلك عمد إلى سنام فقطع منه قطعه ومن الكبد قطعة ، وقلاهما ، وقال عند كل لقمة يأكلها بعد أن يمسح جفنه الأعلى بسبابته : فيا سناما وكبد * إلا أذهبا بالهدبد ( 1 ) ليس شفاء الهدبد * إلا السنام والكبد

--> ( 1 ) انظر اللسان 4 : 446 .